تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
381
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
فيتعيّن حمل الأمر بالاحتياط على الإرشاد إلى حسنه عقلًا ؛ لما تقدّم في المقدّمة آنفة الذكر من أن الأحكام العقلية الواقعة في مرحلة متأخّرة عن الحكم الشرعي يستحيل أن تكون مستلزمة للحكم الشرعي ؛ للزوم محذور التسلسل ؛ لأنّ حسن الطاعة وقبح المعصية إذا استتبعا أمراً ونهياً شرعيين ، كانت طاعة ذلك الأمر حسنة عقلًا ، ومعصية هذا النهي قبيحة عقلًا أيضاً ، وهذا الحسن والقبح يستلزم بدوره أمراً ونهياً ، وهكذا فيتسلسل . وإلى ذلك أشار الميرزا بقوله : " إن الأحكام العقلية إن كانت واقعة في مرتبة العلّة للحكم الشرعي بأن كان الحكم الشرعي متأخّراً عنها في الرتبة فقاعدة الملازمة بين الحكمين يثبت الحكم الشرعي لا محالة ، وأمّا إذا كان الحكم العقلي واقعاً في مرتبة الامتثال التي هي متأخّرة عن جعل الحكم الشرعي ومترتّبة عليه فلا يمكن الاستكشاف وذلك كحكم العقل بحسن الامتثال المترتّب على جعل الحكم الشرعي وتحقّقه ، وحينئذ فحكم العقل في المقام بحسن الاحتياط لا يمكن أن يستكشف به الحكم الشرعي بملاكه فإن حكم العقل في هذه المرتبة حكم مترتّب على جعل الأحكام ضرورة أنّه مترتّب على احتمال الحكم المتأخّر عن جعله بالرتبة « 1 » . وبهذا يتّضح عدم معقولية الأمر المولوي بالاحتياط ، وعلى هذا يجب حمل النصوص القرآنية أو الروائية الآمرة بالاحتياط ، على الإرشاد بحسن الاحتياط . مناقشة المصنف للوجوه المتقدمة مناقشة الوجه الأوّل : عدم لزوم اللغوية إن ما تقدّم من أن الأمر المولوي باستحباب الاحتياط لغو وتحصيل
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 ، ص 204 .